الشيخ الجواهري

200

جواهر الكلام

وكان وجه الفرق بين العارية والإجارة مثلا أن مقتضى الثانية ملك المنفعة ، وهو إنما يتشخص بما يقتضي تنويعه ، كالركوب والتحميل ونحوهما إلا مع الشرط فيجب حينئذ من حيث الاشتراط لا من حيث ملك خصوص تلك المنفعة . فلو استأجر دارا مثلا لربط دابة مخصوصة فماتت تلك الدابة لم تبطل الإجارة بل له ربط غيرها فيه مما هي أقل ضررا أو مساويا ، وكذا ركوب الدابة وسكنى الدار ونحو ذلك ، ضرورة اقتضاء الملك ما ذكرناه مما لا خصوصية فيه إلا مع الشرط فإنه يكون حينئذ نحو اشتراط المباشرة في الأجير المقتضية انفساخ العقد بفواتها . أما العارية فهي ليست إلا إباحة لا فرق فيها بالنسبة إلى ذلك ، فمع فرض الاقتصار فيها على شئ مخصوص بحيث لا ينقل منه إلى غيره لم يجز له التعدي ، ولو إلى الأقل من الجنس ، فضلا عن غيره ، ولعله لذا أطلق المصنف هنا فتأمل جيدا والله العالم . المسألة * ( الثامنة : إذا جحد العارية } بعد طلب المالك لها { بطل استيمانه ، ولزمه الضمان مع ثبوت الإعارة } بل وبدون طلبه كما عرفت الكلام فيه مفصلا في الوديعة ، فإن المسألة من واد واحد والله العالم . المسألة * ( التاسعة : إذا ادعى التلف فالقول قوله مع يمينه } لأن ذلك مقتضى ايتمانه كما عرفته مفصلا في الوديعة ، وكذا في عدم التفريط والتعدي { و } أما { لو ادعى الرد فالقول قول المالك مع يمينه } لقاعدة " البينة على المدعي واليمين على من أنكر " والايتمان لا يقتضي تصديقه في الرد ، وقبوله في الوديعة للنص ، لا لذلك ، ولا لأنه قبض لمصلحة المالك بخلافه هنا ، وإلا لاقتضى في الوكيل بدون جعل ذلك ، فالعمدة حينئذ ما ذكرناه كما أوضحناه في الوديعة والله العالم .